السيد تقي الطباطبائي القمي
52
عمدة المطالب في التعليق على المكاسب
وفي المقام لا اشكال في عدم تحقق العناوين الثلاثة الأولية وأما الولاية على التصرف في العين فلا دليل عليها ومقتضى الأصل الأولي الفساد في المعاملات والأمور الوضعية . وصفوة القول انه لا فرق بين البيع والإجارة بالنسبة إلى عدم الجواز لعدم الدليل عليه نعم مقتضى القاعدة الأولية في صورة عدم المزاحمة وعدم ترتب محذور يكون الانتفاع من المسجد جائزا للسيرة ولا يوجب الضمان لعدم كون المسجد مملوكا بل عنوانه التحرير . ولذا قلنا ان الوقف اقسام القسم الأول : ما يكون محررا وغير مملوك لاحد ولا لعنوان كلي ولا لمجموع من الاشخاص ولا لجهة من الجهات بل المسجد محرر عن المملوكية . ان قلت : قوله تعالى « وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً « 1 » ، يدل على أن المساجد له تعالى فكيف لا يكون المسجد مملوكا بل هو مملوك له تعالى . قلت : لا دليل على كون المراد من المساجد المذكورة في الآية ما نحن بصدده فإنه يمكن ان يكون المراد بها مواضع السجود في بدن المكلف . كما يظهر من كلام عن أبي جعفر محمد بن علي الجواد عليه السلام في جواب الخليفة العباسي الملعون حين سأله عن موضع قطع يد السارق والقضية مشهورة ، وهي سؤال المعتصم له قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : السجود على سبعة أعضاء الوجه واليدين والركبتين والرجلين وقال اللّه تبارك وتعالى « وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ » يعنى بهذه
--> ( 1 ) الجن / 18 .